آخر تحديث: 10 / 4 / 2017م - 8:10 م  بتوقيت مكة المكرمة

كلمة المرجع الوحيد بمناسبة حلول أيام عاشوراء عام 1433 للهجرة

قافلة مضر موقع المرجع الوحيد

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين و صلي الله علي سيدنا محمد و آله الطاهرين سيما بقية الله في الارضين و اللعن علي اعدائهم الي يوم الدين

قال الله سبحانه و تعالی:

"وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ"

الحدث الراهن هي ذكرى عاشوراء.لا لم يعرف أحدٌ حقيقة عاشوراء،ولن يعرفها أحدٌ أبداً. بعدما توفي المرحوم الآخند ذاك الذي هو في حاشيته على الرسائل آية في دقة النظر وأهل الفقه هم الذين يعرفون مدى البراعة التي انطوى عليها كلُّ سطر من سطور حاشيته على المكاسب. ومع كلّ هذه القدرة الفكرية، حينما رآه أهله في المنام، قال لهم: حينما كنا في دار الدنيا لم ندرك من هو سيد الشهداء، لكننا حينما أتينا إلى ههنا(عالم البرزخ) أدركنا ذلك. لم يحن بعد أوان معرفته. فلقد رآه الآخوند في حياته البرزخية، إنّما يُعرفُ حينما ينتقل البشر إلى عالم الآخرة بعدها يُدرَك من هو وماذا فعل. إنّ ما قام به هو ما عبر عنه الإمام الحسن بن علي بقوله: لا يوم كيومك. لقد لحظ الإمام الحسن أيام جميع الأنبياء والأوصياء الأولياء، ثم بعد ذلك قال: لا يوم كيومك يا أبا عبد الله. ترى ماذا فعل؟ لقد أفهم البشرية جمعاء أنْ ليس أغلى وأعلى من جوهرة حياة الإنسان وأنه لو قابلها الإنسان بأي ثمن من الأثمان لما جنى إلا الحسرة والخسران. ولا ينجو من هذه الحسرة سوى الذي لايبيعها إلا بثمن أوحد ذلك الثمن هو الله. بذل مهجته فيك.

أيّة مرتبة بلغها بعد ذلك؟ حيث قال فيها حجة الله: داوموا على قراءة سورة الفجر "وَالْفَجْرِ ، وَلَيَالٍ  عَشْرٍ".  ما هي تلك الليالي العشر؟ ما هو ذلك الشفع؟ وما هو ذلك الوتر؟ أي فجر هو ذلك الفجر؟ إن الذي أمر بالمداومة على سورة الفجر هو الذي عرف من أين تبدأ تلك السورة  وإلى أين تنتهي بدايتها الفجر، وختامها: "يا أيّتُها النَّفْسُ المُطْمَئنَّةُ ،ارجعي..ارجعي إلى ربّك راضية مرضيّة". هنا كَلَّ البيانُ، وخرس اللسان، وتكسرت الأقلام. ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً. لقد شرى نفسه لله.

الشهر شهر الله، الأيّام أيّام الله، وهذا نصُّ القرآن: "وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ". إنَّ الذين ينتهزون الفرصة في هذه الأيام ويغتنمون هذا الوقت... فأيّام عاشوراء ربيع تحيى فيها القلوب ، هذا هو أرقى ما يستفاد من الفقاهة اولئك الذين فهموا الدّين وفقهوه عليهم أن يستفيدوا غاية الاستفادة من هذه الأيّام وأنْ ينفقوا هذا العمر في الله. لو كان ثمّة ما هو أرقى من ذلك لبيّنه الله لنا. "وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ ." ادعوا الناس إلى الله، أعلموهم: ماذا كانوا، وماذا أصبحوا، وماذا سيكونون. "فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ". انظروا أنتم أوّلاً ثمّ نبّهوا الناس. "فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ ،" خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ ، يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ". من ذا الذي أنشأكم... "وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ" إلى أن قال: "ثمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَفَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ"

لقد منحنا الله ما منحنا لكننا لم نحصد سوى الخسران، لأنّنا أفنينا هذه الحياة في غيره. انتبهوا الآن من رقدتكم، إنَّ الطريق صعبٌ جدّاً ولا سبيل إلى الوراء، لقد انتهت دار العمل، وحان يوم الجزاء. أعمالنا لا تذكر هناك؛ فلا بدّ لنا من مدد آخر.

إبدأوا أنتم، وأوصوا الناس أيضاً: إشرعوا من بداية القرآن، واقرأوا في كلّ يوم جزءاً على أقلّ تقدير. نوّروا الروح بكلام الله: نوروا بيوتكم بتلاوة القرآن. "قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ". أنيروا ظلمة بيت القلب بهذا المصباح، ولكن لا تغفلوا عن ذلك الحديث الصحيح: ارفعوا ما تتلونه هدية  صاحب الزمان لكي تكون هذه الهدية موجبا للطفه وعنايته. لينقلب حديد قلوبنا بإكسير نظره إلينا ذهباً فإنَّ ذلك الإكسير ما لم يمسَّ هذا الحديد قلوبهم كالحجارة بل هي اشد قسوة. هذه هي الطريقة الأولى.

أحيوأ في مجالسكم ومحافلكم أمر آل محمد. كان الفُضيل بن يسار من أعيان الأصحاب. إنَّ كلام الأئمة مع فقهاء الرواة يسترعي المزيد من الدقة والنظر هذا هو نص الكلام... اجعلوا هذا الحديث برنامجا لجميع مجالس عاشوراء. ثمة خصوصية في كلام الإمام هذا:

يا فضيل: تجلسون وتحدثون؟ هل لديكم جلسات؟ هذا هو السؤال الأوّل. ثم: وتحدّثون؟ أراد أن يُفهمه: هل تزيّنون تلك المجالس بحديثنا؟ قال: نعم! جعلت فداك. قال: إن تلك المجالس أحبها. طوبى لمن أصبحت مجالسهم محبوبة لديه. إن تلك المجالس أحبها. لا تضيعوا وقت الناس بأخبار الجرائد. لا تبيعوا عمركم وعمر الآخرين بهذه الألاعيب السياسية. أنفقوا العمر في القرآن وروايات اهل بيت العصمة فحسب. إن تلك المجالس أحبها فأحيوا أمرنا، لا تصبحوا حمّالين لزيد وعمرو. إنّ شقاءنا هو في: أنّنا ضللنا عمن يجب أن نبيع له حياتنا. وجزاؤنا على فعلتنا هذه: "وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ" . يجب أن تكون المجالس مشحونة بإحياء أمر أهل البيت.

يا فضيل ! فرحم الله...-النطق بها سهل- فرحم الله من أحيى أمرنا. إنَّ من كانت زفرة من أنفاسه تقلب عالم الإمكان،  يعرف الامام: فی العلم واستجابة الدعوة، عبّر بالنسبة التحقيقية(بصيغة الفعل الماضي المتحقق) لا النسبة الترقُّبيَّة(لا بالفعل المضارع المترقَّب تحققه) فقال: رحم الله من أحيى أمرنا. ماذا قال؟ ما هي الرحمة التي طلبها؟ اقرأ القرآن لتفهم حقيقة قوله: "وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُون" تجلسون وتحدثون؟ حدِّثوا، أحيوا أمرنا، فرحم الله من أحيى أمرنا، يا فضيل! من ذَكرَنا أو ذُكرنا عنده فخرج من عينيه مثل جناح الذباب بمقدار أن تبتلَّ عيناه لمصائبنا غفر الله ذنوبه ولو كانت أكثر من زبد البحر. ترى ما الذي حدث وما الذي جرى حتى قال هذه الكلمة؟

اعرفوا صاحب هذه الأيّام وعرّفوا النّاس عليه. من ذا هو حتى يكون التأثر عليه وبابتلال العين بمقدار جناح الذُّبابة موجِباً لغفران الذنوب كلّها؟ هذا الغفران يكشف إنّاً عن عظمة ما قام به سيد الشهداء.

روى محمد بن أبي جرير القمي، قال: سمعت أبا الحسن الرضا ـ هذا هو برهان كلام الإمام الصادق ـ قال: سمعت ابا الحسن الرضا يقول لأبي: من زار الحسين بن علي عارفا بحقه كان من محدثي الله فوق عرشه. ترى من كان هو ، وماذا فعل بحيث يصبح زائر قبره محدَّثا لله فوق عرش الله؟ ثم قرأ: "إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ ، فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ" . زيارته تصل بتلك القدم إلى مرتبة عنديّة المليك المقتدر. إذا كان زائر قبرك، يا أبا عبد الله! عند مليك مقتدر، فترى أين تكون أنت برأسك المحزوز؟

قال: قلت لأبي عبد الله:  ما لمن زار الحسين؟ قال... هذه الرواية معتبرة بسند يفتي به الشيخ الأعظم في أهم المسائل ما لمن زار الحسين؟ قال: كان كمن زار الله في عرشه. قال: قلت: ما لمن زار احدا منكم؟ قال: كمن زار رسول الله. هنا يعجز البيان ما هو مقام من زار أحدا ً منكم؟ قال: كمن زار رسول الله، أما من زار الحسين فكمن زار الله في عرشه.

فأصبحت كربلاؤه عرش الله، وزيارته زيارة الله. واحسرتاه إذ لم نعرفه وماذا صنع وما الذي حدث في ذلك اليوم(عاشوراء). إنّ في هذه الكلمات ما يكفي، فكلكم من أهل الفضل لاتحتاجون إلى مزيد بيان:

لقد صرع بمصرعك الإسلام، وتعطلت الحدود والأحكام، وأظلمت الأيام، وانكسفت الشمس، وأظلم القمر، واحتبس الغيث والمطر ... لا اله الا الله... واهتزّ العرش والسماء، واقشعرت الأرض والبطحاء،

فجع... فجع بك الرسول، وازعجت البتول، وطاشت العقول

السلام على من طهره الجليل، السلام على من افتخر به جبرئيل. يا أبا عبد الله! ترى من أنت؟ من كنتَ وماذا فعلت؟ السلام على من ناغاه في المهد ميكائيل ... السلام على من انتهكت حرمة الاسلام في إراقة دمه.

فنزع الرسول الرداء، وعزاه بك الملائكة والأنبياء. هذه هي قاصمة الظهر: وفجعت... وفجعت....ما هي الفاجعة؟ وفجعت بك أمك... وفجعت بك أمك فاطمة الزهراء

واقيمت عليك المآتم في أعلا عليين، تلطم عليك فيها الحور العين، وتبكيك السماوات وسكانها، والجبال وخزّانها، والسحاب وأقطارها، والأرض وقيعانها، ومكة وبنيانها، والجنان وولدانها، والبيت والمقام والمشعر الحرام

يا صاحب الزمان! ياصاحب الزمان! أنت المُعَزّى "وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا". يا ولي ذلك الدم الذي وضعه صاحبه بكفه قائلاً: بسم الله وبالله وفی سبیل الله وعلی ملة رسول الله، تعال، تعال! وعرفنا ترى من كان هو قل، ماذا جرى في كربلا، ارفع ذلك القميص المضمّخ بالدماء.

اقرأوا دعاء الفرج في هذا العام من عاشوراء إلى الأربعين، وليقرأه الناس في المجالس. هو المُعزّى، هو الذي لابدَّ أن يأتي ويحيي أمره.

اضف هذا الموضوع الى: